مع بدايات الشتاء.. الإنفلونزا والرشح يتصدران المشهد الصحي: الأنواع والأعراض وطرق العلاج والوقاية

تحقيق : وفاء عساف

مع بدء انخفاض درجات الحرارة ودخول فصل الشتاء، تزداد حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية، ولا سيما نزلات البرد والإنفلونزا، نتيجة انتشار الفيروسات التنفسية وازدياد الاختلاط في الأماكن المغلقة وقلة التهوئة.

وتتشابه أعراض كثير من هذه الإصابات، ما يجعل التمييز بينها أمراً صعباً أحياناً، إلا أن معرفة طبيعة كل مرض تساعد على اختيار العلاج المناسب وتجنب المضاعفات، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

أولاً: ما أبرز الفيروسات التي تنتشر في بداية الشتاء؟

1- الإنفلونزا الموسمية (Influenza)

تُعد من أكثر الالتهابات التنفسية الموسمية أهمية، وتسببها فيروسات الإنفلونزا، وأبرز أنواعها:

– الإنفلونزا A: وتشمل الأنماط الفرعية مثل H1N1 وH3N2.
– الإنفلونزا B: تنتشر أيضاً بين البشر وتسبب إصابات موسمية.

تتميز الإنفلونزا عادة ببداية مفاجئة، وقد تترافق مع ارتفاع الحرارة والقشعريرة وآلام العضلات والمفاصل والصداع والتعب الشديد والسعال الجاف والتهاب الحلق.

2- نزلات البرد والرشح (Common Cold)

تنتج غالباً عن فيروسات الأنف (Rhinoviruses)، وقد تسببها أيضاً فيروسات موسمية أخرى. وتكون أعراضها عادة أخف من الإنفلونزا، وتشمل:

– سيلان الأنف أو انسداده.
– العطاس المتكرر.
– احتقان الحلق.
– السعال الخفيف.
– صداع بسيط وشعور بالإرهاق.

وغالباً لا تترافق مع حرارة مرتفعة، وتتحسن خلال أيام، وإن كان السعال والاحتقان قد يستمران لفترة أطول.

3- الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)

ينتشر بصورة أكبر خلال مواسم البرد، ويصيب مختلف الفئات العمرية، لكنه قد يشكل خطراً أكبر على الرضع وكبار السن.

تبدأ أعراضه غالباً برشح وسعال وعطاس وارتفاع طفيف في الحرارة، وقد يتطور لدى بعض المصابين إلى التهاب القصيبات الهوائية أو التهاب الرئة، مع صعوبة في التنفس، خصوصاً عند الأطفال الصغار.

4- فيروس كورونا (كوفيد-19)

لا يزال من الفيروسات التنفسية المتداولة، وقد تتشابه أعراضه مع الإنفلونزا والرشح، ومنها الحمى والسعال والتهاب الحلق والتعب وآلام الجسم، وأحياناً فقدان حاستي الشم والتذوق.

ويختلف ظهور الأعراض وحدّتها من شخص إلى آخر، لذلك قد يكون الفحص ضرورياً عند الاشتباه بالإصابة، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

ثانياً: كيف نميز بين الإنفلونزا والرشح؟

رغم التشابه بينهما، توجد بعض الفروق التي تساعد على التمييز:

– الإنفلونزا: تبدأ غالباً بشكل مفاجئ، وتتميز بحرارة وآلام عضلية وتعب واضح وصداع وسعال.
– الرشح: يبدأ تدريجياً، ويتركز عادة في الأنف والحلق، مع العطاس وسيلان الأنف والاحتقان.
– كوفيد-19: تتنوع أعراضه وقد تشبه الإنفلونزا تماماً، ولا يمكن تأكيد الإصابة اعتماداً على الأعراض وحدها.

ثالثاً: ما العلاج المناسب؟

يعتمد العلاج على نوع الفيروس وشدة الأعراض، إذ إن معظم حالات الرشح والإنفلونزا الخفيفة يمكن التعامل معها في المنزل من خلال:

1. الراحة والنوم الكافي لمساعدة الجسم على التعافي.
2. شرب كميات كافية من الماء والسوائل الدافئة لتجنب الجفاف.
3. تناول خافضات الحرارة ومسكنات الألم المناسبة، مثل الباراسيتامول، وفق الجرعات الموصى بها.
4. استخدام المحلول الملحي للأنف لتخفيف الاحتقان والسيلان.
5. تناول العسل لتخفيف السعال لدى البالغين والأطفال فوق عمر السنة.
6. تهوية الغرف وتجنب التدخين والروائح المهيجة للجهاز التنفسي.

أما في حالات الإنفلونزا، فقد يصف الطبيب أدوية مضادة للفيروسات، مثل أوسيلتاميفير، وخصوصاً للأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، على أن يكون العلاج أكثر فاعلية عند البدء به مبكراً، ويفضل خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض.

ومن المهم التأكيد أن المضادات الحيوية لا تعالج الإنفلونزا أو الرشح، لأنهما مرضان فيروسيان، ولا تستخدم إلا عند تشخيص عدوى بكتيرية تستدعي ذلك.

رابعاً: متى تصبح زيارة الطبيب ضرورية؟

يجب عدم إهمال بعض الأعراض التي قد تشير إلى تطور الإصابة أو حدوث مضاعفات، وأبرزها:

– ضيق التنفس أو صعوبة التنفس.
– ألم أو ضغط مستمر في الصدر.
– ارتفاع الحرارة لفترة طويلة أو عودتها بعد تحسن الحالة.
– الدوار الشديد أو التشوش الذهني.
– علامات الجفاف، مثل قلة التبول وجفاف الفم الشديد.
– تدهور الحالة العامة أو عدم التحسن.

ويُنصح بالتقييم الطبي المبكر للرضع وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون أمراض القلب والرئة والسكري أو ضعف المناعة.

خامساً: كيف نحمي أنفسنا من فيروسات الشتاء؟

تبقى الوقاية الوسيلة الأهم للحد من انتشار العدوى، ويمكن تعزيزها من خلال:

– أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية سنوياً، وفق التوصيات الطبية.
– غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.
– تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة.
– تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس.
– تهوية المنازل وأماكن العمل باستمرار.
– تجنب الاختلاط بالآخرين عند ظهور أعراض العدوى، وارتداء الكمامة عند الضرورة.
– الحرص على التغذية المتوازنة والنوم الكافي.

الشتاء يحتاج إلى وعي صحي

مع دخول موسم البرد، لا ينبغي التعامل مع كل رشح على أنه إنفلونزا، أو اللجوء إلى المضادات الحيوية والأدوية عشوائياً. فالتشخيص الصحيح والعلاج المناسب والوقاية المبكرة عوامل أساسية لتجنب المضاعفات وحماية أفراد الأسرة، ولا سيما الأطفال وكبار السن.

ويبقى الالتزام بالإرشادات الصحية واستشارة الطبيب عند الحاجة أفضل وسيلة لعبور فصل الشتاء بصحة وأمان.

شارك المقال:

زر الذهاب إلى الأعلى