إلى الشامتين، مهلاً.. هذه الأرض ليست مجّانية، فلا ترقصوا فوق دمٍ كتب حكايتها!

وفاء عساف - رئيسة تحرير موقع هوانا لبنان

كتبت الأستاذة وفاء عساف – رئيسة تحرير موقع هوانا لبنان
إلى الشامتين.. مهلاً ، لا تستخفّوا بدمٍ كتب حكاية الأرض..!
إلى الذين اختاروا أن يطلقوا سهام الشماتة حين كان الجنوب ينزف، وآلة القتل فوق رؤوسنا..
قبل أن ترفعوا أصواتكم فوق وجعنا، تذكّروا أن هذه الأرض التي تقفون عليها اليوم لم تكن يوماً مجّانية، بل نُسجت حكاياتٌ من الدم والوجع والتضحيات على مدار أعوامٍ وأعوام..

تذكّروا أن هناك من وقف في وجه الموت حين كان الموت أقرب من أي شيء، ومن حمل عنكم نار المعركة حين كانت الدولة غائبة، ومن دفع من عمره ودمه وأحلامه ثمناً كي تبقى هذه الأرض لأهلها..

فلا تجعلوا من لحظة الألم مناسبةً للرقص فوق أشلائنا والشماتة بفتات أجسادنا مادةً للتشفّي..
بل تذكّروا جيداً من وقف في وجه الموت حين كان الآخرون يراقبون من بعيد!

لقد قدّمنا الغالي والنفيس، لا من أجل حفنة تراب فحسب، بل من أجل كرامة أمة، وحق شعب، وبقاء أهلٍ في أرضهم..
حملنا عنكم الأخطار وحقد الأشرار حين كان الخطر يطرق الأبواب، وحافظنا على بيوتكم وأرضكم وأعراضكم، وواجهنا آلة القتل بصدورنا، في سنواتٍ طويلة لم تكن فيها دولة تسأل عنا، ولا جهةٌ تقف إلى جانبنا..

وحيدون قاتلنا.. كي لا تصبح بيوتكم ذكرياتٍ في وطنٍ مهجّر ضمن خطة «إسرائيل الكبرى»!

ثم جاء اليوم الذي مالت فيه أجسادنا نحو التراب، واختلطت دماؤنا بأرض الجنوب، وسقط خيرة شبابنا على تلاله ووديانه، من «علي الطاهر» إلى كل شبرٍ من ترابه..

لم نواجه عدواً واحداً فقط؛ اجتمعت علينا شياطين العالم وتجهّزت خطط الدول، وحسابات القوى، وأجهزة الاستخبارات والمافيات، وحُبكت المؤامرات في الغرف المغلقة، وتكاثرت أدوات الحرب في محاولة لكسر إرادتنا وإطفاء جذوة صمودنا..
ومع ذلك.. لم ننكسر، ولم نترك الراية!

لكن المؤلم لم يكن كل ذلك،
المؤلم أن بعضكم، بدل أن ينحني احتراماً أمام الدماء التي حمت أرضه، غرز خنجره في صدورنا واختار الشماتة..
عوضاً عن أن يقدّر التضحيات، اختار السخرية!
ثم أطلق أبواق الفتن، ونثر الاتهامات، وردّد خطاب الكراهية والنفاق.. والكثير من الأحقاد!

واليوم.. ها هو الجنوب أمامكم،
جنوبٌ يتعرّض للانتهاكات والقصف والتفجير والتدمير، وتُحرق المنازل وتُهدّد القرى، فيما تضيق مساحة الأمان يوماً بعد يوم..

فأين أنتم؟!!
أين أصواتكم التي علت بالأمس؟!
أين خططكم وحلولكم؟!
أين مفاوضاتكم ودبلوماسيتكم وسياساتكم التي وعدتم بها؟!

لقد عجزت كل تلك العناوين عن رفع الأذى عن أهل الجنوب، فيما تُنتهك السيادة وتُداس الأرض تحت وطأة العدوان.
فبأي حقٍّ تتحدثون عن هذه الأرض وكأنكم كنتم أصحاب الحق وأهل المظلومية؟!

نعم، نحن أبناء هذه الأرض، وأهلها، ومن دفع ثمن الدفاع عنها حتى آخر رمق..

هذه الساحة أمامكم اليوم، لا خلفكم، فأرونا حلولكم!
أرونا استراتيجيّاتكم وخططكم «العبقرية» في الزود عنها!

أما إذا عجزتم، فليكن الصمت أكرم من الشماتة، والاعتراف بالعجز أشرف من المتاجرة بدماء الناس..

إلى الشامتين.. مهلاً!
فالأرض لا تنسى من رواها بنجيعه الزاكي، وبذل روحه لتبقى، والتاريخ لا يساوي بين من وقف في وجه النار، ومن اكتفى بالتصفيق لها من بعيد، بل ستُكتب قصص وحكايا العز لتُروى عبر أجيال الوطن ، وستشهد هذه الأرض بصخورها وترابها ووديانها واشجارها على من أفنى شبابه ليصونها ويحفظ كرامتها..!

شارك المقال:

زر الذهاب إلى الأعلى