هل يحاسب القانون الدولي “إسرائيل” على التلوث السمعي الناتج عن انتهاك الأجواء اللبنانية عبر المسير؟

وفاء عساف - رئيسة تحرير موقع هوانا لبنان

كتبت رئيسة تحرير موقع “هوانا لبنان” الأستاذة وفاء عساف
بعيدًا عن التفجيرات والقصف والغارات التي تتصدر المشهد في جنوب لبنان، يبرز سؤال قانوني وإنساني لا يقل أهمية: هل يشكّل التحليق المستمر للطائرات المسيّرة التابعة لـ”إسرائيل” فوق الأراضي اللبنانية انتهاكًا يترتب عليه مسؤولية قانونية، ليس فقط لخرق السيادة، بل أيضًا للأضرار الصحية والنفسية التي تلحق بالسكان؟
فالتحليق المتواصل للطائرات المسيّرة، ولا سيما فوق المناطق السكنية، يفرض واقعًا يوميًا يرافقه ضجيج دائم ينعكس على راحة المدنيين وسلامتهم النفسية، ويزيد من مستويات التوتر والقلق، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن والمرضى. كما يشير عدد من الدراسات الطبية إلى أن التعرض المزمن للضوضاء قد يؤثر في الصحة النفسية والعصبية وجودة النوم، وقد يفاقم بعض المشكلات الصحية لدى الفئات الأكثر هشاشة.
ومن منظور القانون الدولي، فإن انتهاك المجال الجوي لدولة ذات سيادة يُعد مخالفة لمبدأ احترام سيادة الدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، كما أن قواعد القانون الدولي الإنساني تُلزم أطراف النزاعات باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين من الآثار غير الضرورية للعمليات العسكرية.
ورغم أن مفهوم “التلوث السمعي” لم يُنظَّم بشكل مستقل في إطار النزاعات المسلحة، فإن الأضرار الصحية والنفسية التي تصيب المدنيين نتيجة الممارسات العسكرية قد تندرج ضمن الآثار الإنسانية التي تستوجب التوثيق، ويمكن الاستناد إليها ضمن الملفات القانونية والحقوقية التي تُرفع أمام الهيئات والمحافل الدولية المختصة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتحرك المجتمع الدولي لحماية المدنيين من الانتهاكات التي لا تقتصر على القصف والتدمير، بل تمتد إلى استنزافهم نفسيًا وصحيًا عبر ضوضاء الطائرات المسيّرة التي لا تغادر سماء لبنان؟

شارك المقال:

زر الذهاب إلى الأعلى