تقنين بلا مبررات.. والبقاع الغربي يدفع الثمن

بقلم الزميل هادي الخشن

كتب الزميل في موقع هوانا لبنان الاستاذ «هادي الخشن»
استيقظ أهالي البقاع الغربي على واقعٍ أكثر قسوة، بعدما عاد التقنين ليضرب المنطقة من جديد ببرنامج تغذية لا يراعي أبسط مقومات الحياة. أربع ساعات كهرباء مقابل ثماني ساعات انقطاع نهاراً، وثلاث ساعات تغذية مقابل ست ساعات قطع ليلاً… وكأن المطلوب من الناس أن تعتاد العيش في العتمة، وأن تتقبل كل قرار يُفرض عليها من دون أي تفسير أو مراعاة لظروفها.

من الصعب فهم المنطق الذي يقف خلف هذا القرار. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تخفيف الأعباء عنه، تأتي القرارات لتزيدها. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الأولوية لتحسين الخدمات الأساسية، يصبح التقنين هو الحل الأسهل، فيما تبقى أسباب الأزمة الحقيقية بعيدة عن أي معالجة.

من سيدفع ثمن هذا القرار؟ ليس أصحاب القرار، بل المواطن الذي بات عاجزاً عن تحمّل فاتورة مولد إضافية، وصاحب المؤسسة الذي سيواجه خسائر جديدة، والمزارع الذي يعتمد على الكهرباء لريّ أرضه، وكل عائلة تبحث عن الحد الأدنى من الاستقرار في يومها.

إن البقاع الغربي ليس منطقة هامشية يمكن التعامل معها بمنطق التجربة والخطأ، ولا يجوز أن يبقى أهله الحلقة الأضعف في كل أزمة. فالحقوق لا تُجزّأ، والكهرباء ليست منّة من أحد، بل خدمة أساسية من واجب الدولة تأمينها بعد سنوات طويلة من الوعود والإنفاق والهدر.

إلى متى سيُطلب من المواطن أن يتحمّل نتائج الفشل، فيما يبقى المسؤول عن هذا الانهيار بعيداً عن أي محاسبة؟ وإذا كان الحل دائماً هو زيادة ساعات التقنين، فمن يحاسب من أوصل قطاع الكهرباء إلى هذا الواقع، ولماذا يُطلب من الناس أن تدفع الثمن مرةً بعد أخرى؟

✍️هادي الخشن

شارك المقال:

زر الذهاب إلى الأعلى