سيارات الإسعاف تحت النار.. حين تُستباح الإنسانية، هل من محاسبة دولية؟
بقلم الزميل علي مراد

كتب الزميل في موقع «هوانا لبنان» الاستاذ علي مراد
في جنوب لبنان، لم تعد سيارات الإسعاف مجرّد وسيلة لإنقاذ الجرحى، بل تحوّلت إلى أهداف مباشرة تُلاحقها الغارات، ويُرصد تحرّكها تحت النار. فالمشهد الذي يتكرّر يوميًا على الطرقات الجنوبية لم يعد يختصر حربًا على مواقع أو أبنية، بل بات استهدافًا واضحًا لكل يدٍ تحاول انتشال الحياة من بين الركام.
واليوم، عادت الاعتداءات لتطال الطواقم الإسعافية في بلدتي عين المزراب وقلاوية، حيث أعلنت الهيئة الصحية الإسلامية سقوط “شهيد وجريحين في غارة عين المزراب، وشهيد وثلاثة جرحى من المسعفين في غارة قلاوية”، في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الاستهدافات التي طالت القطاع الصحي والإنساني في الجنوب اللبناني.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُستهدف فيها فرق الإسعاف والطواقم الطبية، إذ سبق للاعتداءات أن طالت مراكز صحية ونقاطًا إسعافية في بلدات عدة، بينها شقرا وبرج قلاوية، حيث استُهدفت مستوصفات وسيارات إسعاف أثناء أداء مهامها الإنسانية، في خرقٍ واضح لكل القوانين الدولية واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية العاملين في المجال الطبي والإغاثي خلال الحروب.
وفي هذا السياق، كان ركان ناصر الدين قد أكد أن “هناك تسارعًا في استهداف طواقم الإسعاف”، مشيرًا إلى أن عشرات المسعفين استشهدوا منذ بداية العدوان، واصفًا ما يجري بأنه “جريمة حرب موصوفة”. كما شدّد على أن الاستهداف لم يعد يقتصر على مواقع محددة، بل بات يطال سيارات الإسعاف والمراكز الصحية والفرق الطبية بشكل مباشر ومتكرّر.
وما يجري في الجنوب اليوم يتجاوز استهداف المسعفين وحدهم، فالاعتداءات تطال مختلف مظاهر الحياة والصمود؛ من المدنيين والصحافيين، إلى عناصر الجيش اللبناني والدفاع المدني، في محاولة واضحة لضرب البيئة الإنسانية وكسر قدرة القرى الجنوبية على الاستمرار والثبات.
ورغم تكرار هذه الجرائم، لا تزال المواقف الدولية عاجزة عن ردع هذا الاستهداف الممنهج، فيما تواصل الطواقم الإسعافية عملها تحت القصف، غير آبهة بالخطر، لتبقى سيارات الإسعاف خط الدفاع الأخير عن الحياة في أرضٍ يُستهدف فيها كل شيء.
ولا ننسى أيضًا مسعفي كشافة الرسالة الإسلامية الأحرار، الذين بقوا في الميدان رغم الخطر، في الخطوط الأمامية إلى جانب باقي الطواقم الإسعافية، وقدّموا الشهداء والجرحى أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، ليؤكدوا أن العمل الإغاثي في الجنوب مستمر رغم الاستهدافات.
ليبقى الجنوب شاهدًا على صراعٍ غير متكافئ، بين إنسانٍ يحمل الضماد، ونارٍ تستهدفه وهو ينقذ الحياة.
سلامٌ على رجال الهيئة الصحية الإسلامية، وعلى كل مسعفٍ واجه الموت ليمنح الآخرين فرصة للحياة.