وثيقة إسرائيلية حذّرت قبل عام من خطر المسيّرات الانتحارية.. وجيش العدو تجاهلها حتى وقوع الخسائر

إذاعة جيش العدو الإسرائيلي:
وثيقة كُتبت في شعبة العمليات التابعة لـلجيش الإسرائيلي وتم توزيعها قبل عام، في مايو/أيار 2025، حذّرت آنذاك من خطر الطائرات المسيّرة الانتحارية المعتمدة على الألياف البصرية، وفصّلت نقاط الضعف القائمة والحاجة إلى تطوير وسائل دفاعية وهجومية مضادة.
ورغم أن الوثيقة حدّدت الخطوات المطلوبة، فإن الإجراءات لم تُنفَّذ، ولم يبدأ التعامل مع القضية عبر إجراءات الشراء والتجهيز إلا في هذه الأيام بعد مقتل جنديين ومتعاقد وإصابة نحو 40 مقاتلًا بسبب طائرات مسيّرة انتحارية.
وقد وُزّعت الوثيقة من قبل رئيس شعبة العمليات آنذاك، اللواء عوديد بسيوق، على ثلاثة جهات في الجيش ووزارة الحرب: القوات البرية، شعبة التخطيط، و«مفآت» (إدارة البحث والتطوير لوسائل القتال في وزارة الحرب).
– افتُتحت الوثيقة باستعراض للطائرات المسيّرة الانتحارية المعتمدة على الألياف البصرية في ساحة المعركة الروسية ـ الأوكرانية:
«ابتداءً من منتصف عام 2023 بدأت الوحدات الأوكرانية بإدخال الطائرات المسيّرة الموجّهة بالألياف البصرية بشكل منظّم… ومنذ بداية 2024 أصبح تشغيل الألياف البصرية معيارًا عملياتيًا في مهام الهجوم الأوكرانية».
– فصّلت الوثيقة «التأثير العملياتي» لهذه المسيّرات في ساحة المعركة:
«منطقة تمتد 15–20 كيلومترًا من خط التماس ليست جبهة خلفية آمنة» (وهذا بالضبط ما نراه اليوم).
«كل منطقة تجمّع، موقف، مقر مؤقت أو حركة مكشوفة — تقع ضمن مدى هجوم مباشر للطائرات المسيّرة الموجّهة بالألياف البصرية».
«حلول الدفاع التقليدية المعتمدة على الحرب الإلكترونية ليست فعّالة».
– لم تكتفِ الوثيقة بتفصيل الأخطار، بل عرضت شعبة العمليات أيضًا المتطلبات العملياتية — أي كل ما يلزم لكي يصل الجيش الإسرائيلي مستعدًا للحرب القادمة: «حاجة عملياتية دفاعية وهجومية: وسائل إحباط: أ. أنظمة إطلاق نار ذاتية ضد المسيّرات — كحل لحماية المقرات والأصول الحيوية. ب. إطلاق نار سريع من الأسلحة الخفيفة والرشاشات اعتمادًا على القوات الموجودة ميدانيًا. ج. التزوّد ببنادق صيد عيار 12 ملم مع ذخيرة عادية أو مخصصة لاعتراض المسيّرات».
وللأسف، لم يقم الجيش الإسرائيلي ووزارة الحرب بطلب هذه البنادق والذخيرة المخصصة لإسقاط المسيّرات إلا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تأخير كبير، رغم أنه كان بالإمكان تنفيذ ذلك في وقت أبكر.
– كما حذّرت الوثيقة صراحةً بالكلمات التالية:
«إن الحلول المعروضة أعلاه يجب أن تُدمج مع تغييرات جوهرية في التأهيل والتدريب، ورفع الوعي الميداني لدى القوات المناورة في الميدان تجاه تهديد المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية في ساحة المعركة، مع التشديد على السلوك العملياتي أثناء الانتشار والبقاء في المواقع، ونشر شبكات تمويه علوية حتى في مواقع إطلاق النار قصيرة المدى».
(كل ذلك يُنفَّذ الآن فقط، بعد تأخير).
– كما طرحت الوثيقة حاجة استخباراتية:
«تحديد احتياج استخباراتي لسلسلة القيمة الخاصة بالعدو من أجل تطوير القدرات والتدريبات والوحدات المشغِّلة».
(وهذا أيضًا لم يُنفَّذ إلا الآن، بعد تأخير).
ويُطرح السؤال:
لماذا الآن فقط؟ لماذا، رغم أن كل شيء وُضع على طاولة جميع الجهات في الجيش الإسرائيلي ووزارة الحرب قبل عام، لم يُتخذ أي إجراء؟