من دير قانون النهر.. صوت الجماهير يعلو وفاءً ورفضاً: دم القادة لا يُغتال بل يُخلِّد القضية

تصوير : آية حريري

في باحة مرقد الشهيد السيد الهاشمي في دير قانون النهر، احتشدت الحشود كما لو أنّ المكان اتّسع لقلوبٍ نابضة قبل أن يتّسع للأجساد. وجوهٌ يكسوها الحزن الممزوج بالعزيمة، وأصواتٌ توحّدت لتقول إنّ الغدر لا يطفئ وهج القادة، بل يزيد حضورهم في الذاكرة والوجدان.
جاء التجمع استنكاراً لاغتيال الامام السيد علي الخامنئي، في مشهدٍ بدا أقرب إلى عهدٍ جماعي بأنّ الدم الذي يسقط ظلماً يتحوّل بوصلةً للأحرار، وأنّ القيم التي عاش من أجلها القادة لا تُوارى مع الغياب. الأعلام ارتفعت، والهتافات انطلقت من عمق الألم، لتعلن أنّ الشعوب التي تحفظ الوفاء لا تُهزم.
عند المرقد، اختلط الدعاء بالدمع، واستحالت اللحظة مساحة صمتٍ مهيب، كأنّ الزمن توقّف احتراماً لثقل الفاجعة. لكن خلف هذا الصمت كان ثمّة نبضٌ واضح: إرادة الحياة والكرامة، وإصرار على أنّ مسيرة الحق لا تنكسر برحيل الرجال، بل تستمد من تضحياتهم قوةً جديدة.
هكذا بدت دير قانون النهر تلك اللحظة: بلدة صغيرة بحجم وطنٍ كامل من الوفاء، كتبت بجماهيرها رسالةً مفادها أنّ الذاكرة حيّة، وأنّ القادة الذين يرحلون غدراً يتركون في قلوب الناس حضوراً لا يُغتال.

شارك المقال:

زر الذهاب إلى الأعلى