بولا يعقوبيان… عندما يصبح الإرتهان وقاحة علنية
بقلم الزميلة خديجة نور الدين

بولا يعقوبيان… حين يصبح الارتهان وقاحة علنية
لم يكن وصف بولا يعقوبيان لسماحة السيد علي الخامنئي بـ“الشيطان الأكبر” مجرّد انزلاق لفظي، بل كان اعترافًا سياسيًا كاملاً بالهوية الحقيقية للخطاب الذي تمثّله: خطاب مأجور، مستورد، يردّد قاموس السفارة لا لغة الوطن، ويستعير مصطلحات الهيمنة الأميركية كما هي، من دون خجل أو تمويه.
فمصطلح “الشيطان الأكبر” ليس توصيفًا بريئًا، بل ماركة سياسية أميركية مسجّلة، استُخدمت لتبرير الحصار، والانقلابات، والحروب، وقتل الشعوب من فيتنام إلى العراق. وعندما تنطق به يعقوبيان، فهي لا تنتقد، بل تُعلن اصطفافًا صريحًا في معسكر العداء لكل مشروع مقاوم، ولكل من قال “لا” للهيمنة الأميركية-الصهيونية.
إن بولا يعقوبيان، التي تتلطّى خلف شعارات “حقوق الإنسان” و“السيادة”، لم تُعرف يومًا بموقف سيادي واحد في مواجهة العدو الإسرائيلي، ولم تُسجَّل لها كلمة إدانة حقيقية لجرائم الاحتلال، لكنها تجد شجاعتها الكاملة فقط حين تهاجم رمزًا دينيًا وقائدًا سياسيًا وقف علنًا مع فلسطين، ومع لبنان حين تخلّى عنه كثيرون.
الأكثر انحطاطًا في هذا الخطاب ليس الإساءة بحد ذاتها، بل احتقار عقول اللبنانيين، عبر محاولة تمرير الشتيمة على أنها “رأي”، والتحريض على أنه “حرية تعبير”. فحرية التعبير لا تعني أن تتحول النائبة السابقة إلى مكبّ سياسي لتفريغ المصطلحات الأميركية القذرة في الساحة اللبنانية.
سماحة السيد الخامنئي، الذي تحاول يعقوبيان شيطنته، هو قائد أزعج واشنطن وتل أبيب لأنه لم يساوم، ولم يبع، ولم يطلب شهادة حسن سلوك من الغرب. ومن الطبيعي أن يثير هذا النموذج هلع كل من بنى حضوره السياسي على الرضى الخارجي والتمويل المشبوه والخطاب الاستعلائي.
إن كلام يعقوبيان لا يكشف عن جرأة، بل عن عقدة عميقة أمام فكرة المقاومة، وعن فشل ذريع في تقديم أي مشروع وطني حقيقي، فيتم التعويض عن هذا الفشل بالنباح السياسي، والتهجّم الرخيص، والتطاول على الرموز.
ختامًا، من يصف قادة الأمة بـ“الشياطين” لأنهم لم يخضعوا، إنما يقدّم نفسه عاريًا أمام الرأي العام:
لا سيادة، لا استقلال، لا أخلاق… بل ارتهان فجّ وصوت مرتفع بلا قيمة.