معلومات صحفية تطرح موجة الهدوء النسبي في عمليات الاستهداف

الدقيق داخل لبنان خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التراجع المفاجئ. وبينما تُساق تفسيرات سياسية تتعلق بمسار التهدئة الإقليمية، يبرز في الكواليس تقدير أكثر واقعية وخطورة: المقاومة ربما نجحت في كشف أو تعطيل ثغرة استخباراتية كان يعتمد عليها العدو في تنفيذ اغتيالاته النوعية.
فالتجربة تشير إلى أن استهداف الأشخاص، بخلاف القصف التقليدي، يقوم بشكل شبه كامل على قدرة العدو على جمع معلومات آنية ودقيقة عبر مزيج من التقنيات، الاختراقات، العملاء، وتعقب الاتصالات والحركة. وعندما تتوقف هذه العمليات فجأة، فيما يستمر القصف العام، فهذا يعني غالبًا أن هناك خللًا أصاب أحد مصادر المعلومات الحيوية.
وبحسب تقديرات ميدانية، فإن المقاومة اتخذت بعد آخر عمليات الاغتيال سلسلة إجراءات أمنية معقدة، شملت إعادة هيكلة طرق التواصل، تغيير أنماط الحركة، تشديد الرقابة على المصادر البشرية، واعتماد وسائل إخفاء متقدمة. هذه المنظومة كفيلة — عند نجاحها — بإفقاد العدو مستوى الدقة الذي كان يتمتع به في “الصيد النوعي”.
ومما يعزز هذا الاحتمال أن العدو، بعد حالة “الضباب الاستخباراتي” هذه، عاد إلى تكتيكات الضغط الميداني والقصف التقليدي بدلًا من العمليات الجراحية الدقيقة، في سلوك معروف حين تفقد المنظومة الاستخباراتية أحد أعمدتها.
في المحصلة، يبقى السؤال مفتوحًا، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الهدوء ليس وليد المصادفة، بل نتيجة خلل عميق في قدرة العدو على رؤية ما كان يراه سابقًا — وهو تحوّل لا يقلّ أهمية عن أي إنجاز عسكري مباشر.