زينب خليفة: ٳلى أصحاب العروش والكروش .. كمّ من طفلة ستتيتم بعد؟
زينب خليفة
كيف أكتب عنكِ يا أرض البطولة، وقد ألهبوا بالأمس قلب براءة الطفولة..
لا شيء جديد يذكر، فالعدوان مستمر، وشلال الدم ما زال يتدفق سيلاً جارفاً بلا حدود لنهايته، بأي ذنبٍ نقتل، وتحت اي شريعة دينية وشرعية دولية تُستباح حرمات بيوتنا ونساءنا ودمائنا؟ لأننا رفعنا اصبع الرفض، بأن هيهات منا الذلة، والموت أولى من ركوب العار!
أهكذا تورد الإبل يا ناس!
أنّات الألم باتت لازمة كل يوم من يوميات هذا الوطن، ألم يشبع هذا الوحش الدموي بعد؟ أَلم يروي ظمأه من دماء الأبرياء بعد؟
كم من ام ستُثكل وتترمل؟
وكم من طفلة ستتيتم؟
وكم من أرض ستحتضن في ثراها ما تبقى من أشلاء متفحمة بحقد اليهود؟
بالأمس كانت الصيحة مختلفة، كانت طفلة ترى مذبح والديها أمام ناظريها، و ما أشبه الأمس بكربلاء، كل ما يحدث لا يذكرنا الا بارض الطف، فـ طفلة الأمس واست طفلة الحسين عليه السلام رقية، بيتمها وفجيعتها، صرخة رقية هزت عرش جلادها، عسى أن تهز صرخة طفلة الأمس ضمائر العالم.
كفى اناشيد ثورية ووعوداً فلكلورية، كفى تشدقاً بحقوق الطفل والإنسان، وكل يوم لنا أطفال باتت في سجل الأيتام، من يمسح عنها ثقل الأوهام؟
أين المسؤولين أصحاب المعالي؟
أين أصحاب العروش والكروش ذو التنظيم والإجلالِ؟
أين ٲصحاب الفخامة؟
أين أصحاب السعادة؟
أين الجمعيات النسوية وجمعيات حقوق الطفل التي لا نراها الا عند أبواب المحاكم الشرعية والجعفرية فقط لتصنع من “الحبة قبة”؟
قبحاً لكم ولإنسانيتكم المصطنعة!
قبحاً لكل من لا يهزه هذا البكاء.. تعساً لكل صاحب منصب وجاه وسلطة ونفوذ يتملق ويتشدق ويتزلف باسم الشرعية الدولية وحقوق الإنسان و ان كان على أعلى اقواس العدالة، و لا يهزه صوت طفلة خنقها قتل ذويها.
سيبقى ذاك الصوت يلاحقكم كابوساً يدك مراجع جبروتكم، لا نريد بيان إدانة ولا تعويضات مالية، فقط وفقط وفقط..
احترموا كرامة الإنسان وبراءة الطفولة..
بأي ذنب نُقتل يا دولتنا الكريمة!
أين وعودكم لنا بالحياة؟
ألستم أصحاب كرامة وسيادة؟
أم أن السيادة تقف عند حدود حاحز الأولي فقط!
كفى أناشيدًا رنانة فارغة!
لا من سيمفونية عطونا الطفولة ولا من غيرها من أغاني التمثيل والدجل..
