الضربة الأميركية لإيران: إعلان حرب أم إخراج مسرحي لإنهائها؟

بقلم: الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية محمد حميّة

لا يمكن الجزم بطبيعة الضربة الأميركية لإيران قبل معرفة حجمها الحقيقي، ومفعولها التدميري، وأثرها المباشر على المشروع النووي الإيراني. الأنباء الأولية تشير إلى أن منشآت فوردو، نطنز، وأصفهان لم تتعرض لأضرار جسيمة، بل ثمة معطيات تؤكد أن إيران كانت قد أخلتها جزئياً أو كلياً، ونقلت نواة مشروعها النووي إلى مواقع أخرى. ما يطرح سؤالاً أساسياً: هل أصابت الضربة أهدافها فعلاً؟

مشهد ضبابي بين الحرب والاستعراض

يبقى الغموض مسيطراً حتى الساعة على ظروف الضربة وحدودها. فهل كانت هذه الضربة إعلان الحرب الأميركية المباشر على إيران ودخولاً رسميًا على خط إسناد إسرائيل؟ خصوصاً أن الولايات المتحدة كانت قد انسحبت سابقًا من دعم إسرائيل في حربها ضد اليمن، ووقّعت اتفاقاً مع الحوثيين.

أم أن الضربة الأميركية مجرد مسرحية مدروسة، مخرج متفق عليه لإنهاء الحرب، تحت شعار “تدمير المشروع النووي الإيراني”، وبالتالي تقديم انتصار معنوي لحكومة نتنياهو؟ إذ سارع الأخير لتوجيه الشكر إلى ترامب، معلنًا أن “العالم بات أكثر أماناً”، ومتباهياً بـ”الإنجاز”.

لكن، هل فعلًا تم تدمير البرنامج النووي الإيراني كما يزعم نتنياهو؟ وهل يمكن إسقاط “الإمبراطورية الإيرانية” فقط من خلال استهداف منشآتها النووية؟

الرد الإيراني… تصعيد أم تفاوض؟

الأنظار تتجه الآن إلى رد الفعل الإيراني:

  • هل ترد طهران بضربة مماثلة وتكتفي بذلك تمهيدًا للتفاوض؟
  • أم تعتبر الضربة إعلان حرب سافر وتقرر التصعيد لضمان قوة الردع وحماية السيادة؟

الخيارات المطروحة على الطاولة عديدة:

  • رفع وتيرة الحرب على إسرائيل واستهداف مراكزها الاقتصادية والحيوية.
  • ضرب مصالح أميركية في الخليج والشرق الأوسط وربما التلويح بإغلاق مضيق هرمز.
  • استدعاء حلفاء إيران الإقليميين: الحوثيون في اليمن، فصائل المقاومة في العراق ولبنان، وربما إغلاق مضيق باب المندب.
  • تدخل الحلفاء الدوليين: الصين، روسيا، باكستان، كوريا الشمالية، لمنع انهيار حليفهم الاستراتيجي في غرب آسيا.

وثمة سؤال استراتيجي يلوح في الأفق:
هل تغيّر إيران فتواها الشرعية وتعلن امتلاك السلاح النووي كـ”مفاجأة العصر”؟
وما سيكون عليه الرد الأميركي حينها؟

نهاية الحرب أم بداية مغامرة؟

في الوقت الراهن، تبدو الضربة الأميركية تصعيدًا شكليًا لحفظ ماء وجه إسرائيل، وقد تكون بداية مسار تفاوضي “تحت النار”، أو تمهيداً لسلسلة من الضربات المحدودة قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.

الساعات المقبلة وحدها كفيلة بإزالة الضباب، وكشف إن كانت هذه ضربة بداية النهاية… أم بداية المغامرة الكبرى.

شارك المقال:

زر الذهاب إلى الأعلى