أتقدّم بالشكر باسمي وباسم الشعب اللبناني لكل السادة رؤساء الدول الذين شاركوا بمؤتمر بيروت وقدموا الدعم كما لجميع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية التي سارعت لتقديم المعونة والمساعدات
أشكر بشكل خاص قداسة البابا فرنسيس الذي خصص يوماً عالمياً للصلاة من أجل لبنان
كان لمساعدتكم وقع إيجابي كبير على بلدنا وشعبنا بيروت اليوم تحاول النهوض من بين ركامها وهي بتضامن كل اللبنانيين وبدعمكم ستلملم جراحها وتنهض كما سبق ونهضت مراراً عبر التاريخ
الانفجار الزلزال الذي ضرب عاصمتنا حفر عميقاً في الوجدان اللبناني فصوَر الضحايا وآلام الجرحى ودموع من فقد عزيزاً لن تمحى أبداً
أضرار الانفجار المادية غير مسبوقة
مرفأ بيروت المعبر الحيوي للنشاط الاقتصادي في لبنان شبه مدمر وهناك ما يقارب 200 ألف وحدة سكنية متضررة ومنها ما أصبح غير صالح للسكن ونحو 300 ألف شخص بلا مأوى.
المرحلة التالية هي لإعادة الإعمار وتتولى غرفة الطوارئ المتقدّمة السهر على ترميم الوحدات السكنية والتجارية المتضررة جزئياً ولكن المشكلة الكبرى هي في الأحياء والمرافق المدمرة كلياً
بيروت أُعلنت مدينة منكوبة وتولى الجيش إدارة الإغاثة بالتعاون مع سائر الأجهزة والصليب الأحمر وجمعيات غير حكومية مرخصة ومتطوعين
التداعيات لن تطاول فقط النشاط الاقتصادي بل سترفع معدلات الفقر التي كانت 45% قبيل الانفجار وفق تقييم البنك الدولي والذي قدر الخسارة الاقتصادية المتأتية عن الانفجار بحوالي 3.5 مليار دولار والأضرار المادية بحوالي 4.5 مليار دولار واحتياجات اعادة الاعمار الطارئة بحوالي ملياري دولار كل لبنان يريد معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وقد أحلنا ملف الانفجار الى المجلس العدلي وهو أعلى هيئة قضائية جنائية في لبنان وجرى تعيين محقق عدلي وهو يقوم بتحقيقاته وإجراءاته
فور حصول الانفجار طلبنا المساعدة التقنية الدولية في التحقيق لقدرة بعض الدول على تزويدنا بصور الأقمار الاصطناعية لحظة وقوع الانفجار ومعرفة مسار وقصة الباخرة المحملة بنيترات الأمونيوم منذ انطلاقها حتى وصولها الى مرفأ بيروت وتحليل التربة والمواد وكل ما من شأنه أن يظهر ماذا حصل
جاءت فرق من عدة دول للمساعدة التقنية بالتحقيق وقامت بالأبحاث اللازمة ولم نزل بانتظار معلوماتها عن لغز الباخرة كما عن صور الأقمار الاصطناعية لجلاء الغموض في هذا الجزء من التحقيق
لبنان في أزمة غير مسبوقة
لبنان يعيش ركودا قاسيا بسبب الوضع الاقتصادي أضيفت إليه أزمة كوفيد-19 وتداعياتها وأخيرا جاءت كارثة انفجار المرفأ لتضربه في القلب ويضاف الى كل ذلك أزمة النزوح السوري المستمرة منذ عشر سنوات لبنان ليس بلد لجوء نهائي ودستوره لا يقبل التوطين إلاّ أنه قد تعامل مع أزمة النزوح من مبدأ الواجب الإنساني واحتراماً للقانون الدولي وخاصةً مبدأ عدم الإعادة القسرية
لبنان يطالب بتكثيف الجهود للعودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين وعدم ربطها بالحل السياسي في سوريا خصوصاً بعد أن أصبحت آمنة بمعظمها
نطالب بمساعدة الحكومة اللبنانية في تطبيق الخطة التي أقرتها لعودة النازحين خصوصاً وأن الظروف أصبحت مؤاتية أكثر فأكثر للعودة
الى حين تحقق عودة النازحين وتأكيدا على مبدأ المسؤولية المشتركة وتقاسم الأعباء بين الدول يجدد لبنان دعوته الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها وتقديم المساعدات المباشرة للمؤسسات الحكومية وللمجتمعات اللبنانية المضيفة تجاوبا مع خطة الاستجابة التي أعدها لبنان بالتعاون مع الأمم المتحدة
لبنان التزم أمام المجتمع الدولي القيام بحزمة إصلاحات إدارية ومالية واقتصادية تهدف الى تسهيل عملية النهوض التي نتطلع إليها جميعاً
لبنان إذ يرحب بقرار تمديد ولاية اليونيفيل ويقرأ فيه رسالة دعم قوية وجامعة من مجلس الأمن لحفظ الاستقرار فيه يحيّ تضحيات اليونيفيل ويعطي الأولوية للحفاظ على أمن عناصرها وتأمين حمايتها مقدّراً التعاون الوثيق والمستمر القائم بينها وبين الجيش اللبناني لبنان يجدد التزامه تنفيذ القرار 1701 بكافة مندرجاته إيماناً منه أن ذلك يثبت قواعد الاستقرار والأمن في الجنوب اللبناني مما ينعكس استقراراً في كل المنطقة وأي خرق له يزيد الأوضاع تعقيداً
لبنان يكرر مطالبته المجتمع الدولي إلزام إسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً ووقف استباحة أجوائه واستعمالها لضرب الأراضي السورية
لبنان يكرر مطالبته المجتمع الدولي حث إسرائيل على التعاون الكامل مع اليونيفيل لترسيم ما تبقى من الخط الأزرق والانسحاب الفوري من شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا
لبنان متمسك بحقه الكامل في مياهه وثراوته الطبيعية من نفط وغاز وبكامل حدوده البحرية بحسب القانون الدولي ويتطلع إلى دور الأمم المتحدة والدول الصديقة لتثبيت حقوقه
نعيد التشديد على أن أي مفاوضات يجب أن تتطرق إلى الحلول المستدامة التي ترعاها المرجعيات المعنية لا سيما قرارات الأمم المتحدة ومنها القرار 194 الذي يضمن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة كما نذكر في هذا الإطار بمبادرة بيروت للسلام عام 2002
في المئوية الأولى لإعلان “لبنان الكبير” لا يسعنا سوى التأكيد بأن الشعب اللبناني بكل أطيافه يتمسك بالحفاظ على لبنان كبيراً وموحداً من دون أي تقسيم أو تجزئة