رحيل الأحباب .. يزيدناَ مرارة في بلاد الغربة

الموت في حد ذاته مصيبة .. قد لا تكون مصيبة لمن رحل عن دنيانا، بل مصيبة لأهله وأحبابه وأصدقائه، يقول الله سبحانه وتعالى “فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ”، للموت وجع وفيه فزع، تلك المرارة التي تتلاشى فيها الفوارق بين البشر، فالغني كما الفقير يبكي ويجزع، يتألم ويستوحش على من فقد فها هو الموت قد خطف حسن من دون استأذان.

لكن الموت في الغربة كمن تسحق أيامه أمامه وتعتصر طرقات الضيعة طفولته، وترسم بداية شبابه ساحة الود والصداقة ويغيب المشهد وتتضح الصورة، وتظهر أمامنا سماء من طائرة تسير الى غربة مجهولة تعود بنا وقد رسم الزمن ملامح القدر المحتوم على وجوهنا أو تحملنا خشيبات نحو حفرة لم تزيدنا الا غربة في غربتنا…

فهل يوجد أصعب من أن يموت الإنسان غريباً عن وطنه وأهله وتراب الوطن الذي عاش فيه وتربى.

حسن ابن السبعة والعشرين عاماً الذي يتألق نشاطاً وحركة، وكل من عرفه عن قرب عرف فيه كل الصفات والمزايا الحميدة، حسن وصل إلى أفريقيا وهو يحلم بحياة جديدة وبمستقبل ما ينتظرهُ.

يملأ الحزن القلوب، وتحفر انياب الغربة جرحاً عميقاً، تحصد شباب الورد من بلدتنا عدلون، ولعدلون على الدوام حبرها القاني وذكريات حزينة تبقى منغرسة يأبي النسيان، وترسو على شواطئ الغربة سفن الحياة على قدرٍ موعودٍ، بحثاً عن الأرزاق التي تفي بمطالب الأبدان.

بقلم الاستاذ علي صلوب

شارك المقال:

زر الذهاب إلى الأعلى