في حضرة صانع الضوء… عامٌ على الغياب الحاضر للقائد الحاج محمد عفيف
تصوير : وفاء عساف - خديجة نور الدين
لم تكن الذكرى الأولى لرحيل الحاج محمد عفيف مناسبةً عابرة في رزنامة الإعلام المقاوم، بل بدت وكأنها استدعاءٌ عميق لروح رجلٍ ظلّ يمارس حضوره حتى بعد أن غادر. في القاعة التي جمعت وجوهًا إعلامية وسياسية وثقافية، لم يشعر أحدٌ بثقل الغياب بقدر ما شعروا بنَفَس الرجل يحفّ بهم، كأن كلماته التي طالما واجه بها العواصف لا تزال تتردّد في أرجاء المكان.
الكشافة… طقوس وفاء تنبض على إيقاع البدايات
مع عزف كشافة الإمام المهدي (عج)، بدا الحضور أمام مشهد ينتمي إلى ذاكرة وتاريخ عريق، حيث كان انضباط الافراد وصوت الطبول رسالةً صامتة: أن السيرة التي تركها عفيف لم تتوقف عند حدود عمله، بل تسرّبت إلى الوعي الجمعي لأجيال تتعلّم كيف يُحمل الموقف قبل الميكروفون، والقضية قبل العبارة.
ناصر قنديل… شهادةٌ تتحدث عن رجل لم يغادر موقعه
وفي كلمة حملت الكثير من الودّ والصدق، استعاد الإعلامي ناصر قنديل ملامح الرجل الذي لم يكن يكتب بيانًا أو يواجه حملة إلا وقد وضع قلبه في السطر الأول. لم يصفه كإعلامي تقليدي، بل كقائدٍ يعلّم الصمود دون ضجيج، ويواجه الحرب النفسية بثبات يشبه هدوءه حين يتحدث.
رسالة محورٍ كامل… بصوت ممثل السفير الإيراني
أما كلمة ممثل السفير الإيراني السيد توفيق الصمد، فجاءت لتضع الشهيد في سياق أوسع من الحدود والجغرافيا. كان عفيف، كما قال، صلة وصل بين ضفاف إعلامية توحّدها الرواية نفسها. لعب دوره بلا تردّد، وبشجاعة جعلته نقطة ارتكاز في معركة الرواية الصادقة أمام ماكينة التشويه.
نبض العائلة… حين يصبح الوجع يقينًا
ثم جاء صوت الشيخ صادق النابلسي محمّلًا بوجدان العائلة. تحدّث عن محمد عفيف كما يعرفه الذين عاشوا معه: رجل لا يهادن في الحق، ينساب صدقه قبل لغته، ويحمل قضيته بالطريقة نفسها التي عاش بها حياته… كاملة، ثابتة، ومتواضعة. كانت كلماته تعبيرًا عن وجعٍ لا يهدأ وفخرٍ لا ينطفئ.
عام على الرحيل… واليقين بأن الأثر لا يُدفن
مرّت سنة، ولم تغادر صورة عفيف مواقع الأخبار ولا أذهان العاملين في الميدان. عادت ذكراه اليوم لتشهد أن الكلمة، حين تُكتب بدم القلب، تبقى حية أكثر من صاحبها.
هكذا بدا المشهد: رجل غاب، لكن إرثه بقي واقفًا كرايةٍ لا تعرف السقوط.
محمد عفيف… صدى الحقيقة الذي لا يخفت، وبوصلة إعلام لا تزال تُهتدى بها.



















